رسالة مفتوحة إلى بنيامين نتنياهو: جنّب الأمة الخزي والألم - - قضايا مراكش - Qadaya Marrakech– قضايا مراكش – Qadaya Marrakech
رسالة مفتوحة إلى بنيامين نتنياهو: جنّب الأمة الخزي والألم
By qadaya On 25 أكتوبر, 2019 At 12:57 مساءً | Categorized As أقلام حرة | With 0 Comments

السيد نتنياهو ،

لقد حان الوقت لكي تفكر في المكان الذي تقف فيه وفي أفضل السبل لخدمة البلد الذي تهتم به في وقت يشوبه الكثير من عدم اليقين والإضطراب.

لقد خدمت كرئيس للوزراء لفترة أطول من أي من أسلافك ، وأنجزت الكثير لدولة إسرائيل مع ضمان رخائها وأمنها. لقد ساعدت في وضع البلاد على الساحة الدولية. أصبحت إسرائيل تحت رعايتك واحدة من أكثر الدول تقدماً – اليوم تقود البلاد في التكنولوجيا والطب والهندسة الزراعية والهندسة الإنشائية وأكثر من ذلك بكثير. بحق ، يمكنك المطالبة ببعض الفضل في إنجازات إسرائيل. لكن يجب أن تتحمل أيضًا مسؤولية العديد من إخفاقات إسرائيل تحت قيادتك – للأسف ، إخفاقات ربما ستطارد الإسرائيليين لجيل قادم. أجل، إخفاقات من شأنها أن تلوث إرثك. ولكن بعد ذلك ، لا يزال بإمكانك حشد الشجاعة إذا أردت ذلك فقط وترك المشهد السياسي في وقت ٍ ما زال بإمكانك فعل ذلك بشيء من الفخر.

لقد فشلت بصورة رهيبة في التعامل مع الصراع الفلسطيني ؛ أبقيت على الإحتلال كوصمة عار واتبعت سياسة قاسية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية ؛ شيّدت مستوطنات جديدة ووسّعت أخرى قائمة ؛ دعوت صراحة إلى ضمّ المزيد من الأراضي الفلسطينية وحرمت الفلسطينيين حقهم في أن يكون لهم دولة خاصة بهم كأنهم سيختفون من وجه هذه الأرض بمجرّد تمنياتك لهم بذلك. لقد عززت مقاومتهم ومرونتهم على التحمّل. وتقدم حماس مثالاً حيّاً على سياستك الفاشلة، حيث أنّ لا الحصار ولا العقاب ولا العزلة قد نالت من تحدّيها.

هل سألت نفسك من قبل أين ستكون إسرائيل في غضون عشرة أعوام ؟ ماذا سيكون مصير الفلسطينيين ، وهل ستعيش إسرائيل في سلام ؟ فمن خلال وصم الفلسطينيين بأنهم العدو الدائم للدولة قد حكمت على الأمة بالصراعات والحروب العنيفة التي لا تلين وسفك دماء الشبان والشابات الزكيّة على كلا الجانبين مع احتمالات ضئيلة أو معدومة لسلام يلوح في الأفق.

لقد قدت الإسرائيليين إلى الإعتقاد بأن ترامب هو منقذ إسرائيل. يا له من خطأ فادح! لقد عرّض ترامب بشدة أمن إسرائيل القومي للخطر. فمن خلال تمكينك ببساطة من الجموح بشراسة وإخضاع الفلسطينيين لأهواءك، ألحق ترامب ضربة قاتلة لإمكانية التوصّل لسلام إسرائيلي – فلسطيني.

لقد ابتهجت عندما نقل ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وأثنيت على إعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل وأشدت بتأييده لضم مرتفعات الجولان. أجل ، كان هذا بالنسبة لك تحقيق حلم الحياة. ولكن ماذا بعد ذلك ؟ فعلى الرغم من تحركات ترامب المهمة تاريخياً ، يبدو أنك تنسى بسهولة أن دعم ترامب لإسرائيل يعتمد فقط على حاجته إلى الدعم السياسي للإنجيليين الذين تُعتبر إسرائيل بالنسبة لهم قناة عودة المسيح المنتظر.

لقد خدعك التزام ترامب ظاهرياً بسلامة إسرائيل. سوف يتنازل عن إلتزامه ويتخلّى عن إسرائيل بثمن ٍ بخس كما تخلى عن حليف موثوق به – الأكراد السوريين. لقد استهزأ بالفعل بالأمن القومي لإسرائيل لأنه ألقى بالشرق الأوسط في حالة اضطراب وعرّض إسرائيل لتحديات قاتلة جديدة وتهديدات مشؤومة. لا تعتمد على “صفقة القرن” التي قمت بتلفيقها مع مستشاريه الجهلة. لقد ماتت هذه الصفقة قبل ولادتها لأنها صُممت مع الخبث ولا يوجد فيها الكثير يعوّل عليه الفلسطينيون.

لقد قمت بشنّ حملة لا هوادة فيها لإلغاء صفقة إيران. ماذا حققت منذ أن اتبع ترامب نصيحتك المضللة ؟ إذا لم تكن قد أدركت الآن أنك ارتكبت خطأً فظيعًا ، فما عليك سوى مشاهدة ما فعله ترامب منذ انسحابه من الصفقة. أجل ، فرض المزيد من العقوبات ، لكنه لم يفكر مطلقًا في استخدام القوة. بعد ضربة طهران لمصفاة نفط سعودية كبرى لم يفكر أبدًا بجدية في توجيه ضربة عسكرية لمعاقبة طهران تاركًا السعوديين في حيرة، جاهدين للتوصل إلى حلّ. لقد قرروا أن التقارب مع إيران هو الطريق التي عليهم أن يسلكوها.

بأي مقياس إذاً ستكون إسرائيل اليوم أفضل حالاً دون صفقة إيران؟ الآن وقد استأنف رجال الدين أنشطتهم في البرنامج النووي، كل ما يريده ترامب الآن هو فتح حوار مع طهران. وبتشجيع من خيانته للحلفاء وحماقته تواجه إسرائيل اليوم خطرًا أكبر من إيران أكثر من أي وقت مضى.

أنت تقوم بتفكيك ديمقراطية إسرائيل لبنة لبنة. أنت قوة انقسام ، تلعب طرفًا سياسيًا ضد الآخر — تهاجم الصحافة وتصفها بأنها عدوة الشعب ؛ تجعل المحكمة العليا هدفا للنقد والإزدراء ؛ تميّز ضد المواطنين العرب الإسرائيليين مرعوبا ً من قوتهم الإنتخابية المتزايدة ؛ تحطّم العلاقات الحيوية المهمة بين إسرائيل والجالية اليهودية الأمريكية ؛ تهمل ما يقرب من مليون إسرائيلي تحت خط الفقر؛ تعقد صفقات مشبوهة مع صحف لتعطيك تغطية إيجابية ؛ تنتهك قسم منصبك بقبول رشاوى ؛ تستثمر بكثافة في المستوطنات لتأمين الدعم السياسي من طرف المستوطنين، هذا في حين تحرم المدن والبلدات المنهارة من الأموال التي يحتاجونها لإعادة البناء.

في الواقع ، إذا كانت السلطة تفسد ، يا سيد نتنياهو ، فأنت تقدم حالة كلاسيكية لقوة السلطة المفسدة.
لقد دفعت البلاد لإجراء انتخابات في أقل من خمسة أشهر. تم منحك تفويض مرتين لتشكيل حكومة ائتلافية، لكنك فشلت. الإسرائيليون يصرخون من أجل التغيير في الإتجاه لمعالجة مشاكل البلاد، ولكن حتى بعد ثلاثة عشر عاماً من تولي منصب رئيس الوزراء ما زال تعطشك الشرس للسلطة كما هو. من المحتمل أنه يمكنك كرئيس للوزراء أن تنجو من لوائح الإتهام ضدك. ولكن بعد ذلك ، ماذا عن سلامة ورخاء البلد ؟ البلد الذي تدعي أنك تحبه. إسرائيل مهددة، وهي بحاجة إلى حكومة قوية وموحّدة ، لكن بدونك. فإذا كنت تهتم حقًا بالأمن المستقبلي للدولة، عليك الرّجوع إلى بيني غانتس فهو الأكثر تأهيلًا لخدمة إسرائيل على الوجه الأفضل في ساعة الحاجة هذه.

لقد بنيت سمعة كبطل لأمن إسرائيل كما لو كانت البلاد بدونك ستواجه خطرًا قاتلا ً يمكنك أنت فقط أن تصدّه، في حين أنك تنشر الخوف والرعب، وغالبًا ما تخلق تهديدات وهميّة فقط لتبرير مخططك المؤذي للبقاء في السلطة. يبدو أنك تنسى أنه مع كل ما تبذله من السحر السياسي ، فأنت ما زلت بشراً فان ٍ. إسرائيل سوف تنجو منك على مدى ما تستطيع أن تراه العين. يجب أن تدرك الآن أنك قد ذهبت إلى أبعد ما يمكن أن يقودك مصيرك.

لقد حان الوقت لك للذهاب. لا يوجد شيء يمكنك القيام به لا يمكن للآخرين فعله بنفس القدر إن لم يكن أفضل. قدّم استقالتك من منصبك وانتقل إلى النائب العام علّه يسقط التهم الموجهة ضدك. سوف تسامحك الأمة على نواياك الحسنة وبعض الأعمال.

إنه وقت مبشّر بالنجاح للتفكير في إنجازاتك وأوجه قصورك والإرث الذي تريد أن تتركه وراءك. إنتخابات ثالثة في أقل من عام ليست هي الحل. وستكون النتيجة إلى حدّ بعيد نفسها.

هذا إلا إذا كنت تريد أن ينتهي بك الأمر في السجن مثل سلفك ، جنّب الأمة الخزي والألم !.

المخلص
ألون بن مائير

أضف تعليقا بالموقع